عبد القادر السلوي

879

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

قال ابن سعد « 1 » : جاء رجل إلى ابن الحنفية فسلّم عليه وقال له : كيف أنتم ؟ فقال له : إنّما مثلنا في هذه الأمة مثل بني إسرائيل في آل فرعون ، كان « 2 » « يذبّح أبناءهم ويستحيي نساءهم » وإنّ هؤلاء يذبحون أبناءنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا . وكان رحمه الله يقول « 3 » : ليس بحكيم من لم يعاشر بالمعروف من لم يجد من معاشرته بدّا حتى يجعل الله فرجا ومخرجا . رضي الله عنه وأرضاه . دخل « 4 » عبد الله بن جعفر « 5 » على عبد الملك بن مروان ، وهو يتأوّه ، وقد هاج به عرق النّساء « 6 » ، فقال له : إنّ مولاي بديحا « 7 » أرقى النّاس له ، وكان بديح صاحب فكاهة ومزاح يعرف به ، فوجّه إليه عبد الملك فلمّا مضى الرسول سقط في يدي « 8 » ابن جعفر ، قال : كذبة قبيحة عند خليفة ، فجاء بديح ، فقال له عبد الملك : كيف رقيتك لعرق النّسا ؟ قال : أرقى الخلق يا أمير المؤمنين . فسرّي عن عبد الله بن جعفر ، فمدّ عبد الملك رجله فتفل عليها بديح وقرأ ، فعل ذلك مرارا ، فقال عبد الملك : الله أكبر وجدت والله خفّا يا فلان ، ادع فلانة لتكتب الرّقية ، فدعاها فكتبت : بسم الله الرحمن الرحيم . فقال « 9 » ( بديح : ليس فيها هذا ، فقال له عبد الملك : ويلك ، أتكون رقية ، وما فيها بسم الله ؟ فقال ) : يا أمير المؤمنين ، امرأتي طالق لا أكتبها حتى تعجّل « 10 » لي الجائزة ، فأمر له بأربعة آلاف درهم

--> ( 1 ) طبقات ابن سعد 5 / 95 والخبر في الوافي بالوفيات 4 / 101 . ( 2 ) القصص 28 / 4 . يستحيي نساءهم أي يبقيهنّ أحياء للخدمة ولا يقتلهن . ( اللسان : حيا ) . ( 3 ) صفة الصفوة 2 / 77 . ( 4 ) من الأغاني 15 / 174 - 175 ، 176 - 177 بتصرف . ( 5 ) سبق التعريف به في الصفحة 723 الحاشية 4 . ( 6 ) النّسا بوزن العصا ، عرق من الورك إلى الكعب . ( اللسان : نسا ) . ( 7 ) هو مولى عبد الله بن جعفر ، وكان يقال له بديح المليح ، فقد كان صاحب فكاهة ومزاح وغناء . تاريخ الطبري 5 / 336 - 337 والأغاني 15 / 174 - 177 . ( 8 ) سقط في يد الرّجل : زلّ وأخطأ وندم على ما فرط منه ( اللسان : سقط ) . ( 9 ) ما بين القوسين ساقط من ج . ( 10 ) ج : تجعل .